ابن رشد

47

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

في الجوهر ؛ أعني ، في الكيفيات الأربع . وقد يقال ، « بارد وحار ويابس ورطب » ، بمقايسة نوع بنوع وجنس بجنس وشخص بشخص » ، مثل قولنا ، « الفرس حار يابس ، بالإضافة إلى الثور » . وأما بمقايسة جنس بجنس ، مثل قولنا ، « الحيوان حار رطب بالإضافة إلى النبات » . وأما بمقايسة شخص بشخص ، مثل قولنا ، « زيد بارد رطب بالإضافة إلى عمرو » . قال والمشتقة أسماؤها من اسم هذه الكيفيات ، ربما دللنا بها على الأجسام الحاملة لهذه الكيفيات ؛ وربما دللنا أنها على الكيفيات أنفسها . وسنتكلم في ذلك فيما بعد . وأما هاهنا ، فأقول ، إذا كانت الأجسام المشتقة من أسماء الكيفيات ، تدل من الأجسام على ثلاثة معان ؛ إما على الجسم الذي هو في الغاية من الكيفيات ، مثل اسم الحار والبارد والرطب واليابس ، المقول على الأجسام الأربعة ؛ وإما بقياسه إلى المتوسط في جنسه أو نوعه ؛ وإما بالقياس إلى أي شيء اتّفق . فإذا استعمل أحد واحدا من هذه الأسماء ، فينبغي أن ننظر على أي معنى استعمله منها ، لئلا يغلطنا ؛ مثل ذلك أنه إذا قال قائل ، « إنّ العظم بارد يابس » ، فأطلقوا القول ، فقد ينبغي أن يظن به أنه إنما قال ذلك بالقياس إلى توهم شيء متوسط من الكيفيات الأربع . فإن قال ؛ « إنّ عظم الأسد بارد يابس » ، علمنا أنه إنما أراد بالإضافة إلى غيره من أنواع الحيوان الذي عظامه متوسطة / / في جنس الحيوان ، مثل العظام من الإنسان ، مثلا . وان قال ، « عظم زيد أو عمرو بارد يابس » ، فهمنا منه بالإضافة إلى عظم الإنسان المعتدل . وينبغي أن نفهم أيضا من المتوسط هاهنا ، المعتدل في ذلك النوع أو ذلك الجنس ، فإذا كان الأمر هكذا في هذه المقايسة ، التي بين هذه الكيفيات ؛ فإذا قال قائل ، « إن هذا المزاج رطب أو حار » ، فينبغي أن نسأله ، هل أراد ذلك بمقايسه إلى شخص آخر ، أو إلى جنسه ، أو بقياسه إلى جوهر نتوهمه معتدلا على الإطلاق ؛ أعني ، متساوي الكيفيات الأربع . فإنّ الذي يقال من هذه الكيفيات بإطلاق ، وهو الذي يشوبه شيء من غيرها ، لا يوجد في المركبات . فإنه من لم يفعل هذا الفعل في أمثال هذه الأسماء ، أمكن أن ينتج عليه الخصم ، أن الشيء بارد حارا معا ؛ مثل أن يقال ، « أليس هذا الإنسان حارا رطبا » ، فيفهم عنه أن ذلك منه بالإضافة إلى المعتدل . فنقول « نعم » . فنقول ، « أوليس هذا بعينه باردا يابسا » . فيفهم منه ذلك بالإضافة إلى إنسان آخر . فيقول ، « نعم » . فإذا سلمنا ذلك ، احتج علينا أن هذا الإنسان حار رطب بارد يابس .